Skip to main content

Poetry | شعر

أثَري المُدَلَّه

CONTRIBUTOR
المساهم/ة
زياد شكرون and غسان سلهب

TRANSLATOR
المترجم/ة
زياد شكرون

WRITER
الكاتب/ة
غسان سلهب

TAGS
الوسوم
web-featured

PDF

SHARE POST
للمشاركة
CONTRIBUTOR المساهم/ة
زياد شكرون

ولد في بيروت، لبنان، سنة 1982، يعيش ويعمل في مدريد وبيروت. حصل على بكالوريوس في الفنون المسرحية من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وماجستير في الترجمة الإسبانية-العربية من مدرسة المترجمين في طليطلة، إسبانيا. عمل كممثل في أعمال سينمائية ومسرحية لفنانين من لبنان وإسبانيا، وخلال هذه الفترة طوّر اهتماماً خاصاً باستخدام الكلمة/اللغة وبمكانة الجسد والصورة في العصر الحديث.

زياد شكرون
غسان سلهب

غسان سلهب ولد في داكار، السنغال، سنة 1958. بالإضافة إلى إنجاز أفلامه الخاصة، يشارك غسان سلهب في كتابة سيناريوهات متعددة، ويشغل منصب مدرّس لفن السينما في لبنان. أخرج تسعة أفلام روائية طويلة هي: «أشباح بيروت»، «أرض مجهولة»، «أطلال»، «1958»، «الجبل»، «الوادي»، «وردة»، «النَّهر» و«النهار هو ليل»، بالإضافة إلى العديد من 'المدوّنات البصريّة'، منها: «ما بعد»، «حبر صيني»، «صورته»، «على قد الشوق» (بالاشتراك مع محمد سويد)، ومؤخرا «بلا عنوان». احتَفَت بأعماله مهرجانات سينمائية عديدة، منها «مهرجان لا روشيل السينمائي الدولي»، «أيام قرطاج السينمائية»، «سينماتيك كيبيك»، «مهرجان غواناخواتو الدولي للسينما»، «سينما سان أندريه للفنون» في باريس، و«سينما دو رييل». كما نشر عدداً من النصوص والمقالات في مجلات مختلفة، وأصدر كتابَيْن هما: «شذراتٌ من كتابِ الغرق» و«ضدّ الضوء».

WORKS BY THIS CONTRIBUTOR
أعمال للمساهم/ة
غسان سلهب
Poetry | شعر

أثَري المُدَلَّه

صورة من Video Tract for Palestine

لا أذكر كم من الوقت بقيت أحدّق في ذلك البحر العالق بين ثلاثِ قارّات.

لا أذكر كم من الوقت ظلّت السماء على تلك الحال، متجمّدة.

لا أذكر أنني مررتُ بكورنيش بيروت الشهير، ودَنَوتُ من المارّة أسألهم إن كانوا يذكرون أوّل أُفُقٍ لهم، أوّل أُفُقٍ رأوه في حياتهم.

لا أذكر أنني سألتهم عما يمكن أن يكون موجوداً على ‘الجانب الآخر’، إن كان يوجد هناك أي شيء، أم أنّ كل هذا ينتهي هنا.

لا أذكر إن كنت قد جثمتُ يوماً عند نافذتي.

لا أذكر أنّني تساءلت إن كان هذا هو البحر ذاته، وتلك هي السماء ذاتها.

لا أذكر إن كنت جالساً أم واقفاً.

لا أذكر إن كانوا قد أعلنوا عن هبوب عاصفة جديدة.

لا أذكر إذا انتهى بي الأمر بِقَلب شاشة هاتفي الذكي.

لا أذكر إن كانت الغُربان لا تزال تجول الحيّ الذي أقطنه، مستهزئة بأكثر من قطّة.

لا أذكر أنني راسلتك لأقول إنه من الأفضل ألا… 

لا أذكر إن كان يوم الخميس أم الجمعة. أو ربما الاثنين؟

تمثيل البُراق، لوحة على الزجاج للفنان غورا مبينغ، السنغال

لا أذكر المرّة الأولى التي صدحتُ فيها بأعلى صوتي بنشيد «الأسد الأحمر»: “هيا جميعاً، انقروا كوراتكم واضربوا البالافونات، لقد زأر الأسد الأحمر، مُروِّض الأدغال، اندفع قافزًا، وشتّت الظلام”، واستقلال السنغال كان لا يزال طرياً.

لا أذكر أنني فهمت يوماً لماذا لم أكن حقّاً من ‘هنا’.

ولا أذكر أيضاً أنني فهمت لماذا أنا من ‘هناك’.

لا أذكر فَراري الأول.

لا أذكر لماذا أصرّ والداي على إلحاقي بمدرسة «كور سانت-ماري دو هان»، وهي مؤسسة تعليمية تابعة لأبرشية داكار، تحت إشراف الآباء المريميين.

لا أذكر أنني حاولت يوماً رفع ثوب «الأب بادونيل» الأبيض ‘الزَّهيد’، أو أنني كشفتُ غياب ملابسه الداخلية.

لا أذكر أول فيلم شاهدتُه، ولا أول صالة سينما، ولا العرض الأول.

لا أذكر أيّ مثلّجات كنت أفضّلها خلال فترات الاستراحة، تلك «الإسكيموهات» الشهيرة.

لا أذكر قدرات الساحر «ماندريك»، ولا إن كان لديه عصا، أم عباءة، أم لا.

لا أذكر أنني ارتديت يوماً پيجاما، قطعة علوية وسفلية، مُخطّطة أم لا.

لا أذكر أنني غنّيتُ Let It Be، حتى وأنا أستحم.

لا أذكر المرّة الأولى التي لاحظتُ فيها أن لون بشرتي ليس أبيض تماماً، ولا هو أسود.

لا أذكر طعم فاكهة المانجا الشهيرة في باماكو.

لا أذكر أن جوني هاليداي جاء ليغنّي في فندق ‘نغور’ في السنغال.

لا أذكر أوّل عقاب تلقّيته في المدرسة.

لا أذكر أوّل ذيل فقاري لي.

لا أذكر أول عملية جراحية مباغتة خضعتُ لها.

لا أذكر نشوة الثّمالة.

لا أذكر أول مرّة ركضتُ حتى انقطع نَفَسي.

لا أذكر روائح سوق ‘سانداغا’.

لا أذكر أول مظاهرة شاركتُ فيها.

لا أذكر أول قنبلة مسيلة للدموع، ولا أول هجوم للشرطة.

لا أذكر أول شِعارٍ هتفتُ به.

لا أذكر أول دمعةٍ حارّةٍ ذرفتُها.

لا أذكر المرة الأولى التي تمكّنتُ فيها من نطق اسمي بشكلٍ صحيح.

لا أذكر خطاب «عمر بلوندين ديوب» في ‘لا شينواز’.

لا أذكر أول أطوافي في المسبح الأولمبي في ‘ليدو’، أسفل الكورنيش الصغير في داكار.

لا أذكر أنني شاركت في سِباق عبور داكار-غوريه.

لا أذكر أن أحداً أنقذني.

لا أذكر بدقّة موقع ستوديو صفي الدين الأول للتصوير، بديكوراته المتنوعة وخلفياته الغريبة.

لا أذكر متى تحوّل شارع ‘تيير’ — نعم، أدولف تيير، رئيس الجمهورية الفرنسي الثاني المقيت، وأحد أبرز جلّادي كومونة باريس — إلى شارع ‘أمادو أسان ندويي’، أحد أعيان قبيلة ليبو.

لا أذكر جهاز الراديو الضخم الذي كان يتصدّر صالون العائلة، في شارع ‘غامبيتا’ آنذاك، وأثير إذاعة ‘صوت العرب’ من القاهرة.

لا أذكر أول مرّة سمعت فيها صوت ‘أم كلثوم’.

لا أذكر «حرب الأيام الستة»، هزيمتنا الفادحة.

لا أذكر ما إذا كانت أول كاميرا 8 ملم امتلكتها من طراز «روندا»، أو «زينيت كوارتز»، أو حتى «بوليكس».

لا أذكر يوم غادرنا داكار، ولا الأغراض التي تمكّنت من أخذها ولا محطة التوقّف في أوروبا، ولا شركة الطيران. ولا أذكر إلى جانب من كنت جالساً، ربما بين شخصين.

لا أذكر كلمات أغنية Venus in Furs.

لا أذكر ليلتي الأولى في بيروت.

لا أذكر قصّة المعركة الكبرى التي خاضها الفدائيون ضد الجيش الإسرائيلي في قرية الكرامة الصغيرة في وادي الأردن.

لا أذكر أنني غنّيت «نشيد الأُمميّة» بأعلى صوتي.

لا أذكر المقطع الرابع والخامس والسادس.

لا أذكر أول مرّة رفعتُ فيها قبضتي.

لا أذكر ابتسامتي العريضة الفخورة.

لا أذكر إن كان أخمص بندقيّتي الكلاشنيكوڤ الأولى مصنوعاً من معدنٍ أم من خشب.

لا أذكر المرّة الأولى التي دخلتُ فيها مخيّم صبرا وشاتيلا.

لا أذكر إن كان الأخ الأكبر لصديقي مروان هو من ‘عرَّفَني’، أم أن مخيلتي تخدعني.

لا أذكر المرّة الأولى التي رأيتُ فيها خطوط الدخان البيضاء المنبعثة من طائرات القتال الإسرائيلية.

لا أذكر آخر اختراقٍ لجدارِ الصوت.

لا أذكر «العالم القاسي» لألكساندر بلوك.

لا أذكر يوم ظهور الإمام المهدي. ولا أذكر يوم قيامة المسيح.

لا أذكر أولى خفقات قلبي، ولا أولى نشوات الحب. 

لا أذكر أول كأس عرق شربتُه.

لا أذكر عدد الكتب المسروقة من مكتبة La Joie de Lire.

لا أذكر أول أرضٍ خلاء وطئتها بحذائي الرياضي الأول.

لا أذكر نهاية الإمبراطوريات، صغيرة كانت أم متوسطة أم كبيرة.

لا أذكر الاسمَين الأوّلين للبريطاني «سايكس» والفرنسي «پيكو».

لا أذكر الطريق الذي كنت أسلكه في طفولتي إلى مدرسة «فان فولنهوفن» التي صار اسمها مدرسة «لامين غويي»، ولا أذكر حتى ما إذا كانت الشجرة الكبيرة عند المدخل شجرة صمغٍ عملاقة أم شجرة باوباب.

لا أذكر لِمَ رحتُ ذات يوم أُغنّي في الشارع أغنية «الأسبوع الدامي».

لا أذكر النظارات ولا البندقية ولا الخوذة الخاصة بـ«سلفادور آيندي» في قصره الرئاسي.

لا أذكر الأيام المُشرِقة الواعدة. 

لا أذكر أول يوم إضراب لي.

لا أذكر كم دام حصار مخيم تلّ الزعتر في الضاحية الشرقية لبيروت.

لا أذكر إن كنت قد كتبتُ يوماً قصيدة بعنوان «الصمت هو كل ما نخشاه».

لا أذكر أيَّ إسرائيلي صار رئيس وزراء لاحقاً تنكّر بزي امرأة، ولا أيّ أخ من إخوة رئيس الوزراء الحالي كان ضمن المجموعة التي اغتالت المسؤولين الفلسطينيين كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف نجار في حي فردان في بيروت.

لا أذكر إن كانت سيارة أبي الأولى فولكس فاغن خنفساء أم بيجو 404، ولا أذكر لونها.

لا أذكر طعم الدَّم.

لا أذكر أول جهاز تلفزيون في بيتنا.

لا أذكر أول قصفٍ تعرّضنا له.

لا أذكر لا أول وقفٍ لإطلاق النار، ولا الأخير.

لا أذكر مَن كان عليّ أن أساند في المعركة الدائرة بيني وبين العالم.

لا أذكر صراخ الحيوانات في الليل.

لا أذكر حادث السيارة الذي تعرّضَتْ له أمّي، والذي جعلها لا تجرؤ على الجلوس خلف المِقوَد مرّة أخرى.

لا أذكر أول منامٍ رأيتُه.

لا أذكر آخر كابوس رأيتُه.

لا أذكر أول صفعة تلقّيتُها.

لا أذكر لماذا قرّرتُ أن أهدأ وأمتنع عن ‘الردّ’ على صهيونيٍّ مُعلَن يريد بأي ثمن إقناع نفسه وإقناعنا بأن تحالفاً بين الصهيونيين ‘اليساريين’ والقوى العربية التقدمية من شأنه أن ينقذ الدولة العبرية وكل «الشرق الأدنى».

لا أذكر ما كتبتُه ثم محوتُه، ثم عدتُ وكتبتُه من جديد ومحوتُه مرّة أخرى بشأن ‘الوعد الإلهي’.

لا أذكر أول نوبة ضحكٍ انتابتني.

لا أذكر خطاب «توماس سانكارا» على منبر الأمم المتحدة.

لا أذكر لون البوسطة التي هوجِمَت في ضواحي بيروت في ١٣ نيسان سنة١٩٧٥.

لا أذكر إن كنا ‘نحن’ أم أنصار الكتائب اللبنانية مَن أشعل الشجار العام في «المدرسة الكبرى الفرنسية اللبنانية».

لا أذكر أول ضحية سقطت على يد قنّاصٍ في أحد شوارع بيروت.

لا أذكر النهاية المفاجئة للإنترنت في حياتنا.

لا أذكر نظرية جيل دولوز وفيليكس غوتاري بشأن «الصيرورات الأقليّة»، أو الصيرورات الثورية على وجه التحديد.

لا أذكر أول حذاء «أديداس» اقتنيتُه.

لا أذكر الجنرال ميشال عون وهو يعلن حرب تحريره البائسة.

لا أذكر بالضبط متى رأيت منظر «إيمانويل» ماكرون لأول مرة.

لا أذكر آخر طائرة مسيّرة.

لا أذكر متى كَفَفتُ عن أن أكون أضبطَ.

لا أذكر متى قرأتُ حقاً كتاب «الأنا وذاتها». 

لا أذكر آخر واحدٍ ‘منّا’.

لا بد أنني أكذب قليلاً، ولكن ليس كثيراً.

 

النص الأصلي نشر في
Lundimatin 

Author

ولد في بيروت، لبنان، سنة 1982، يعيش ويعمل في مدريد وبيروت. حصل على بكالوريوس في الفنون المسرحية من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وماجستير في الترجمة الإسبانية-العربية من مدرسة المترجمين في طليطلة، إسبانيا. عمل كممثل في أعمال سينمائية ومسرحية لفنانين من لبنان وإسبانيا، وخلال هذه الفترة طوّر اهتماماً خاصاً باستخدام الكلمة/اللغة وبمكانة الجسد والصورة في العصر الحديث.

Author

غسان سلهب ولد في داكار، السنغال، سنة 1958. بالإضافة إلى إنجاز أفلامه الخاصة، يشارك غسان سلهب في كتابة سيناريوهات متعددة، ويشغل منصب مدرّس لفن السينما في لبنان. أخرج تسعة أفلام روائية طويلة هي: «أشباح بيروت»، «أرض مجهولة»، «أطلال»، «1958»، «الجبل»، «الوادي»، «وردة»، «النَّهر» و«النهار هو ليل»، بالإضافة إلى العديد من 'المدوّنات البصريّة'، منها: «ما بعد»، «حبر صيني»، «صورته»، «على قد الشوق» (بالاشتراك مع محمد سويد)، ومؤخرا «بلا عنوان». احتَفَت بأعماله مهرجانات سينمائية عديدة، منها «مهرجان لا روشيل السينمائي الدولي»، «أيام قرطاج السينمائية»، «سينماتيك كيبيك»، «مهرجان غواناخواتو الدولي للسينما»، «سينما سان أندريه للفنون» في باريس، و«سينما دو رييل». كما نشر عدداً من النصوص والمقالات في مجلات مختلفة، وأصدر كتابَيْن هما: «شذراتٌ من كتابِ الغرق» و«ضدّ الضوء».